‫الرئيسية‬ متفرقات حديقة حيوانات تعتذر عن عرض طفل في قفص مع القرود
متفرقات - أغسطس 31, 2020

حديقة حيوانات تعتذر عن عرض طفل في قفص مع القرود

بعد مرور ما يزيد عن 100 عام على عرض طفل من ذوي البشرة السوداء في قفص مع القرود في حديقة حيوان في نيويورك، اعتذرت الجمعية المشرفة على الحديقة أخيراً اعتذاراً رسمياً عما فعلته بحق “أوتا بنغا”، الطفل الذي تم اختطافه ممّا يعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، واستخدامه كأداة للتسلية في الولايات المتحدة.

”أوتا بنغا” الذي خطف على يد مبشر وتاجر رقيق


في خريف عام 1906، اصطفّت حشود ضخمة في حديقة الحيوانات التي تحمل اسم برونكس بارك في نيويورك، لمشاهدة واحد من أكثر العروض عنصرية في التاريخ.  فقد احتوى القفص الذي تزاحم الزوار حوله على بضعة قرود وطفل ينتمي إلى ما كان يُعرف آنذاك بـ”الكونغو البلجيكية”، ويدعى أوتا بنغا.

كان بنغا يبلغ من العمر 12 أو 13 عاماً عندما تم اختطافه وأسره من قِبل رجل الدين والتاجر الأمريكي صامويل فيرنر في العام 1904. في البداية كان صامويل يعمل قسّاً مبشّراً في إفريقيا، لكنه استقال من الأعمال التبشيرية، وتوجه نحو تجارة الرقيق، وكان ينتقي الأقزام لبيعهم في المعارض.

لم يكن بنغا الضحية الوحيدة لصاموئيل، لكنه كان الأكثر شهرة، فقد تم نقله من موطنه إلى ميناء نيو أورليانز، ومنه إلى مدينة سانت لويس، ليكون هو و8 من رفاقه جزءاً من معرض الأنثروبولوجيا العالمي الذي يقام هناك.  

استمر المعرض حوالي 8 أشهر، عانى فيها بنغا ورفاقه، في ظل عدم وجود مأوى مناسب أو ملابس تقيهم البرد، قبل أن يتم نقل بنغا إلى حديقة برونكس للحيوان في نيويورك.


قليلون من امنتعضوا من عرض طفل في قفص!

وضع بنغا في قفص مع القرود، ووفقاً لما ورد في صحيفة The New York Times، فقد وُضعت على باب القفص لافتة تعريفية حوله تقول: “رجل قزم من الكونغو، يدعى أوتا بنغا، يبلغ طوله 4 أقدام و11 بوصة (قرابة 1.2 متر)، ويبلغ وزنه 103 أرطال، وعمره 23 عاماً، يتم عرضه كل يوم خلال شهر سبتمبر (أيلول)”.

تم تقديم بنغا على أنه رجل بالغ قزم، وتم تزويده بملابس عصرية، لكن دون حذاء، وكانت عروضه تتضمن استخدام القوس والسهام، والقيام بحركات مضحكة بوجهه.  

كما تضمّنت إحدى فقراته صراعاً بالأيدي مع ما أُطلق عليه “إنسان الغاب”، وقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في ذلك الوقت أن “القليل من الزوار فقط قد أعربوا عن امتعاضهم من فكرة وضع إنسان في قفص مع القرود”، لكن ذلك القفص الذي ضم بنغا مع القرود كان آنذاك المشهد الأكثر إثارة للاهتمام في برونكس بارك.

قضيته تثير سخط رجال الدين السود


في حين كان وجود بنغا يجلب أرباحاً لأصحاب حديقة الحيوان، إلا أن عرضه لم يستمر لأكثر من 20 يوماً، فقد أثارت قضيته غضب واستياء رجال الدين ذوي البشرة السمراء.  

في البداية لم يُلق رئيس بلدية نيويورك جورج ماكليلان بالاً للأمر، ورفض مقابلة رجال الدين أو دعم قضيتهم، وهنأه على موقفه مدير حديقة الحيوانات، ويليام تمبل هورنادي، الذي كتب إليه قائلاً: ” عندما يتم كتابة تاريخ حديقة الحيوان، فإن هذه الحادثة ستشكل أكثر فقراته إمتاعاً”.

لكن قضية بنغا سرعان ما تحولت إلى فضيحة تصدّرت عناوين الصحف، الأمر الذي دفع القائمين على حديقة الحيوانات إلى إلغاء عرض بنغا.

وأنهى غضب رجال الدين سجن أوتا بنغا، الذي تم نقله إلى ملجأ للأيتام ذوي البشرة السمراء في نيويورك، والذي كان يديره القس الأمريكي الأسود جيمس إتش غوردون، أحد أشهر المدافعين عن بنغا والمناضلين في سبيل استعادته لحريته. وفي 1910، ذهب للعيش في معهد لينشبورغ اللاهوتي للطلاب السود في فرجينيا.

وقد كان بنغا يحلم دائماً بالعودة إلى موطنه، إلا أنه لم يكن يملك تكلفة رحلة العودة، وفي العام 1916 أفادت الأنباء أنه أصيب بالاكتئاب بسبب حنينه لوطنه، وأطلق النار على قلبه بمسدس كان يخفيه، ويعتقد أنه كان يبلغ من العمر حوالي 25 عاماً.

ألهمت قصة بنغا الكتاب والفنانين والموسيقيين، وقد جرت محاولة لاستخراج رفاته من مقبرة في لينشبورغ، فيرجينيا، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته، وإعادتها إلى الكونغو.

إذ يقول منظمو الحملة الداعية لاستخراج رفاته: “كانت هذه أمنيته..”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

منصر: ‘حكومة المشيشي هي حكومة الأصحاب والأقارب والأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء’

قال الناشط السياسي ومدير الديوان الرئاسي سابقا عدنان منصر إن رئيس الجمهورية قيس سعيد يرفض …